تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

196

نظرية المعرفة

بموضوع خاص لا تتجاوزه ، بينما المعرفة الفلسفية هي معرفة حكم يعم موضوعات كثيرة . وعلى ضوء ذلك ، فالمسائل الفلسفية ، نتيجة العلوم ، ولا تختلف عن المسائل العلمية إلّا بعلو درجة المعرفة ، فإذا كانت المعرفة راجعة إلى موضوع خاص ، تسمّى المعرفة معرفةً علميةً ، والمسألة المعلومة مسألةً علميةً . وأمّا إذا تجاوزت المعرفة موضوعاً معيناً وعمّت غالب الموضوعات أو جميعها ، فالمعرفة فلسفية والمسألة المعلومة مسألة فلسفية ، فليست المسائل الفلسفية متغايرة جوهراً مع المسائل العلمية . هذا ما يذهب إليه أصحاب الفلسفة العلمية ونحن نعلّق عليه ما يلي : 1 . إنّ ما ذكره أصحاب الفلسفة العلمية من هذه المراحل الثلاث لا ننكر منه شيئاً ، ولكن المعرفة العلمية عن طريق التجربة تحتاج إلى ضم حكم عقليّ إليها ، وأمّا نفس التجربة فلا تعطي قانوناً كليّاً في مجال العلم ، بل العقل إذا لاحظ وجود التماثل بين مورد التجربة وغيرها ، يحكم بسريان الحكم إلى جميع الموارد بحجة أنّ المتماثلين متساويان في الأحكام . ولولا هذا الحكم لما تجاوز حكم التجربة مواردها . وقد تقدم الكلام في ذلك . 2 . إنّ المسائل الفلسفية تختلف عن المسائل العلمية جوهراً وذاتاً ، وليست المعرفة الفلسفية نتيجة لترقّي المعرفة العلمية حتّى يلزم كون المعرفة علميةً إذا كان الحكم مختصاً بموضوع ، وفلسفية إذا عمّت جميع الموضوعات ، فإنّ هذا التفسير خاطئ جداً ، بل المسائل الفلسفية تفترق عن العلمية موضوعاً ، وذلك انّ كلَّ معرفة تختص بالبحث عن أحوال الموجود الطبيعي المادي المتحيِّث بحيثيّة جسمانية أو رياضية أو هندسية ، فهو معرفة علمية ، وأبحاثها أبحاث علمية ، وإنْ عمّ الحكم جميع هذه الموضوعات . فالعلم الباحث عن الخواص الظاهرية والباطنية للأجسام ، كعلمي الفيزياء والكيمياء ، والباحث عن أحكام الكم المنفصل كالحساب ، والكم المتصل كالهندسة ، و . . . ، كلها مسائل علمية ، لأنّ الموضوع فيها مقيّدٌ بحيثية طبيعيّة ماديّة متبلورة في الحيثية الطبيعية أو التعليمية الحسابية أو الهندسية .